الرقابة المالية تكثف جهودها لتوعية المواطنين بخطورة الكيانات والمنصات غير المرخصة
أصدر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء فيديو توعويًا جديدًا يسلّط فيه الضوء على مخاطر الإعلانات المضللة التي تروّج لتحقيق أرباح خيالية أو الحصول على تمويل بسهولة، محذرًا المواطنين من الوقوع في فخ الكيانات والمنصات غير المُرخصة التي تستهدف استدراجهم لتوظيف أموالهم أو استثمارها دون الحصول على الموافقات اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية.
ورصدت الهيئة العامة للرقابة المالية عددًا من هذه الكيانات والإعلانات التي تعتمد أساليب خادعة للإيقاع بالمواطنين، وأن التعامل معها قد يؤدي إلى فقدان الأموال، وسرقة البيانات الشخصية، وضياع الحقوق القانونية في ظل غياب أي جهة رقابية تحمي المتعاملين معها.
لقد أصبح التحقق من ترخيص الجهات أمرًا بسيطًا، إذ يمكن للمواطنين البحث عبر الموقع الإلكتروني للهيئة باستخدام اسم الجهة أو نوع النشاط، أو الاستعلام من خلال البريد الإلكتروني المخصص لذلك. كما استحدثت الهيئة “قائمة سلبية” على موقعها الإلكتروني (http://services.fra.gov.eg/alerts) تتضمن الكيانات والمواقع والصفحات غير المُرخصة التي رصدتها بناءً على البلاغات الواردة من المواطنين. كما توفر الهيئة قائمة مُحدثة بالجهات المرخصة لممارسة الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يتيح للمواطنين التأكد من سلامة الجهات قبل التعامل معها.
وشدد الفيديو على ضرورة تجاهل أي روابط مجهولة المصدر، وعدم مشاركة البيانات البنكية أو رموز التحقق (OTP) مع أي جهة، إلى جانب ضرورة استخدام وسائل الأمان الرقمية مثل تفعيل خاصية التحقق متعدد العوامل وتحديث كلمات المرور بشكل دوري.
كما دعا الفيديو الذي نشره المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى سرعة الإبلاغ في حال التعرض لأي محاولة احتيال عبر الخط الساخن للهيئة (19669) أو البريد الإلكتروني المُخصص لهذا الغرض (whistleblowing@fra.gov.eg)، مع التوجه إلى مباحث الإنترنت، واتخاذ إجراء عاجل بالتواصل مع البنك أو شركة التمويل لإيقاف الحسابات في حال تسريب البيانات.
واختتم الفيديو رسالته بالتأكيد على أن الحذر والوعي هما السبيل الأمثل لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال، وأن الهيئة تظل شريكًا أساسيًا في حماية حقوق المتعاملين وتعزيز الثقة في الأسواق المالية غير المصرفية.
*مراقبة الأنماط الجديدة من الممارسات الإجرامية*
وشدد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، على أن تعزيز الوعي المالي لدى المواطنين يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة جرائم الاحتيال، خاصة في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا المالية وما يصاحبه من ظهور أنماط جديدة من الممارسات غير المشروعة.
وأوضح أن التثقيف يجب أن يواكب التطور التقني، وأن رفع مستوى الثقافة المالية يمكّن الأفراد من التمييز بين الفرص الاستثمارية الحقيقية وتلك الوهمية التي تستهدف استدراجهم بوعود غير واقعية.
وأضاف أن الهيئة تواصل العمل على تطوير منظومة متكاملة من الأدوات الرقابية والتوعوية، بما يعزز من استقرار الأسواق المالية غير المصرفية ويوفر بيئة آمنة للمتعاملين، داعيًا المواطنين إلى ضرورة توخي الحذر، والتحقق من تراخيص الجهات قبل التعامل معها، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة.
وفي هذا السياق، صرح السيد حمدي بدوي، مستشار رئيس هيئة الرقابة المالية، في مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا نيوز”، بأن دور الهيئة يتمثل في الرقابة والإشراف على القطاع المالي غير المصرفي، بما يشمل سوق المال والتأمين والتمويل الاستهلاكي، محذرًا من أن غياب الرقابة عن أي نشاط استثماري يعني عدم وجود مراجعة للقوائم المالية أو ضمانات لحقوق المتعاملين، وهو ما يعرّض المواطنين لمخاطر جسيمة.
وأوضح أن المحتالين يعتمدون عدة أساليب للإيقاع بالضحايا، تبدأ بالإعلانات الجاذبة التي تعد بأرباح كبيرة، ثم تقديم أرباح وهمية في البداية لكسب الثقة، وقد يصل الأمر إلى إعادة أصل المبلغ عند طلبه في المراحل الأولى، مما يشجع الضحية على ضخ استثمارات أكبر أو استقطاب آخرين.
وذكر بدوي أن الهيئة تتصدى لهذه الممارسات من خلال منظومة شكاوى على أعلى مستوى من المتابعة، ورصد الكيانات والمواقع غير المرخصة عبر وحدات متخصصة، وتفعيل الضبطية القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، إلى جانب نشر القوائم السلبية وتوعية المواطنين بضرورة تجنب التعامل مع أي منصات أو تطبيقات غير موثوقة أو غير مقيدة بسجلات الهيئة.
وفي ضوء هذا الجهد التوعوي، تؤكد الهيئة العامة للرقابة المالية استمرارها في تعزيز قنوات التواصل مع المواطنين، وتكثيف حملات التوعية لمواجهة الأساليب الاحتيالية المستحدثة، بما يرسّخ بيئة مالية آمنة قائمة على الشفافية والثقة.
كما تجدد الهيئة دعوتها للمتعاملين كافة إلى التحلي باليقظة، وعدم التردد في الاستفسار أو الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة، إيمانًا بأن الشراكة بين المواطن والجهات الرقابية هي حجر الأساس لحماية المدخرات ودعم استقرار ونمو الأسواق المالية غير المصرفية في مصر.
Share this content:



إرسال التعليق