«خالد حنفي» يطلق مبادرة “التحالف العربي للإبداع والابتكار” من منتدى “تاجر” في جنيف-سويسرا:

«خالد حنفي» يطلق مبادرة “التحالف العربي للإبداع والابتكار” من منتدى “تاجر” في جنيف-سويسرا:

 

اقترح أمين عام اتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، مبادرة إطلاق Arab Creative Innovation Alliance-ARABICA والتي تهدف إلى أن تكون منصّة لربط المبدعين العرب، والمستثمرين، والجامعات، وحاضنات الأعمال، والغرف التجارية، والمؤسسات الدولية في منصة واحدة.
كلام الأمين العام جاء خلال كلمة له في افتتاح فعاليات منتدى الأعمال العربي–السويسري “تاجر”، الذي عقد في جنيف، بتاريخ 8 يونيو 2026، بتنظيم من الغرفة العربية السويسرية بالتعاون مع اتحاد الغرف العربية، وذلك بحضور وزير العمل في سلطنة عُمان مهاد باعوين، ووزير الدولة ورئيس مديرية العمل، أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO)-سويسرا جيروم كوساندي، ورئيس اتحاد الغرف العربية رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، ورئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية عامر علاوي، ورئيس جامعة الغرف المغربية حسين عليوي، والأمينة العامة لغرفة التجارة والصناعة العربية السويسرية (CASCI) هيلدا الهنائي، والأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية، جامعة الدول العربية الدكتور علي المالكي، المديرة العامة المساعدة والمديرة الإقليمية للدول العربية في منظمة العمل الدولية (ILO) الدكتورة ربا جرادات، بالإضافة إلى عدد من السفراء العرب المعتمدين في سويسرا، وممثلي القطاع الخاص من الجانبين العربي والسويسري.
وكشف أمين عام الاتحاد عن أن أبرز محاور المبادرة والتي تقوم على أربعة محاور: المحور الأول يتضمّن إنشاء شبكة عربية للمواهب الإبداعية Creative Talent Network، والمحور الثاني يقوم على إنشاء مسرعة أعمال للمشاريع الإبداعيةCreative Startup Accelerator، أما المحور الثالث فهدفه إنشاء مرصد عربي للاقتصاد الإبداعي Creative Economy Observatory، في حين المحور الرابع يتضمّن صندوقا لدعم الشركات الناشئة الإبداعية Arab Creative Fund.
ونوّه الدكتور خالد حنفي إلى أنه “إذا كان الاقتصاد الصناعي قد حوّل المواد الخام إلى منتجات، فإن الاقتصاد الإبداعي يحوّل الأفكار إلى قيمة مضافة، حيث لم تعد المنافسة بين الدول تدور فقط حول رأس المال أو التكنولوجيا، بل حول القدرة على جذب العقول وإطلاق طاقات الإبداع”. واعتبر أنّه “في الاقتصاد الإبداعي لا توجد دولة فقيرة بالموارد، بل توجد دولة لم تكتشف بعد طاقات أبنائها. والعالم العربي يمتلك ثروة غالبًا لا تظهر في الميزانيات الوطنية: ملايين الشباب المبدعين”. وشدد على أنّ “الإبداع لم يعد ترفًا ثقافيًا، بل أصبح أصلًا اقتصاديًا واستثماريًا. فنحن بحاجة إلى الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصدير القيمة الفكرية، على اعتبار أنّ القيمة الأعلى في الاقتصاد العالمي اليوم لم تعد تأتي من امتلاك الأشياء، بل من امتلاك الأفكار”.
وأوضح “أننا نجتمع اليوم في لحظة فارقة من تاريخ عالم العمل. لحظة تتشابك فيها التحولات الهيكلية العميقة مع الأزمات المتلاحقة، وتتداخل فيها تحديات الحاضر مع تساؤلات المستقبل. فالمنطقة العربية تضم اليوم ما يزيد على 168 مليون شاب دون الثلاثين من العمر، يمثلون الشريحة الأوسع من نسيجنا الاجتماعي، ويحملون من الطاقة والطموح ما يكفي لبناء نهضة حقيقية بشرط أن نوفر لهم البيئة الملائمة والفرص اللائقة. غير أن الواقع يكشف عن فجوة لا يمكن السكوت عنها. فمعدل بطالة الشباب في المنطقة العربية يُعدّ من الأعلى في العالم، إذ تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أنه يتجاوز في أغلب الأحيان ضعف المتوسط العالمي، وهو رقم لا ينبغي أن يمر علينا مرور الكرام، بل ينبغي أن يكون مقياساً لأولوياتنا وبوصلةً لسياساتنا”.
وحذّر الدكتور خالد حنفي، من أنّ “ما يزيد المشهد تعقيداً أن الثورة التكنولوجية لا تنتظر أحداً. فوفق ما يُشير إليه المنتدى الاقتصادي العالمي، قد تُستبدل أو تتحول نحو 85 مليون وظيفة على المستوى العالمي بفعل أتمتة العمل وتطور الذكاء الاصطناعي، في حين ستنشأ في المقابل وظائف جديدة لا يزال كثير من أنظمتنا التعليمية غير مهيأة لإعداد الكفاءات اللازمة لشغلها. وهذا ليس تحدياً تقنياً بامتياز، بل هو في جوهره تحدٍّ تربوي واجتماعي وحوكمي من الدرجة الأولى”.
ورأى أمين عام الاتحاد أنّ “انعقاد هذا الملتقى الرفيع، بتنظيم من الغرفة العربية السويسرية للتجارة والصناعة والذي يجمع تحت سقف واحد الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، فهذا في حد ذاته رسالة بالغة الدلالة: رسالة مفادها أن التغيير الحقيقي لا يُصنع في غرف مغلقة، بل يُولد في فضاءات مفتوحة كهذه، حيث تلتقي الإرادات وتتحاور العقول وتتشكل القرارات”.
وختم الدكتور خالد حنفي كلامه بالقول إنّ “اتحاد الغرف العربية يؤمن إيماناً راسخاً بأن القطاع الخاص لم يعد مجرد محرك للنمو الاقتصادي، بل بات شريكاً لا غنى عنه في صياغة السياسات وبناء المنظومات. ولا يمكن لأي إصلاح في سوق العمل أن يكتمل دون صوت الغرف التجارية في صميم الحوار الوطني والإقليمي والدولي”.

Share this content:

إرسال التعليق