“متبقيات المبيدات” ينظم ورشة موسعة لدعم منتجي ومصدري المانجو بالإسماعيلية بالتعاون مع كروب لايف مصر
نظم المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، التابع لمركز البحوث الزراعية، بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ورشة عمل موسعة بمحافظة الإسماعيلية تحت عنوان «أهمية متبقيات المبيدات وأثرها على إنتاج وتصدير المانجو في مصر»، وذلك بالتعاون مع جمعية كروب لايف مصر، وبمشاركة الإدارة المركزية للحجر الزراعي، والإدارة المركزية للمكافحة، وبالتنسيق مع مديرية الزراعة بمحافظة الإسماعيلية.
يأتي ذلك في إطار توجيهات السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، وتحت اشراف الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، لتعزيز الدعم الفني والإرشادي للعاملين في القطاع الزراعي ورفع كفاءة منظومة الإنتاج والتصدير من خلال التدريب ونقل المعرفة والتوعية بالممارسات الزراعية السليمة.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة من المنتجين والمصدرين والعاملين في قطاع المانجو، حيث تجاوز عدد الحضور 120 مشاركًا من منتجي ومصدري المحصول، وممثلي الشركات التصديرية، والجمعيات الأهلية، إلى جانب خبراء من مركز البحوث الزراعية وجامعة قناة السويس، في تأكيد واضح على أهمية هذا المحصول الاستراتيجي والدور المتنامي للأنشطة الإرشادية والتدريبية في تطوير سلاسل القيمة الزراعية والتصديرية.
وأكدت الدكتورة هند عبد اللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، أن تنظيم هذه الورشة يأتي في إطار استراتيجية المعمل الهادفة إلى الوصول المباشر إلى مواقع الإنتاج بالمحافظات المختلفة، وتقديم الدعم الفني والعلمي للمزارعين والمنتجين والمصدرين، بما ينعكس إيجابًا على تطوير منظومة الإنتاج الزراعي ورفع جودة وسلامة المنتجات المصرية.
وأوضحت أن الهدف الرئيسي من الورشة يتمثل في رفع قدرات منتجي ومصدري المانجو بمحافظة الإسماعيلية، وتزويدهم بأحدث المعلومات العلمية والفنية المرتبطة بملف متبقيات المبيدات والتشريعات الدولية المنظمة لهذا الملف، بما يسهم في إنتاج غذاء آمن مطابق للمواصفات المحلية والدولية، ويدعم نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
وأضافت أن المعمل يولي اهتمامًا كبيرًا بنقل المعرفة العلمية والتشريعية للعاملين في قطاع الإنتاج والتصدير، خاصة فيما يتعلق بالتحديثات المستمرة الخاصة بمتطلبات الأسواق الدولية وحدود متبقيات المبيدات، لما لذلك من أثر مباشر في تقليل معدلات رفض الشحنات التصديرية وتحسين تنافسية المنتجات الزراعية المصرية.
وأشارت عبد اللاه إلى أن اختيار محصول المانجو لتنظيم هذه الورشة جاء انطلاقًا من أهميته الاقتصادية الكبيرة باعتباره أحد أهم محاصيل الفاكهة في مصر، حيث تتجاوز المساحة المزروعة بالمحصول على مستوى الجمهورية 326 ألف فدان، بإجمالي إنتاج يتخطى حوالي 1.5 مليون طن سنويًا، كما يعد من المحاصيل التصديرية الواعدة التي حققت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن محصول المانجو يحتل المركز الثامن ضمن الصادرات الزراعية الطازجة المصرية، حيث تجاوزت الكميات المصدرة نحو 125 ألف طن خلال عام 2025، بما يعكس تنامي الطلب العالمي على المانجو المصرية وضرورة العمل على دعم المنتجين والمصدرين للحفاظ على هذا النمو وتعزيزه، لافتة إلى أن محافظة الإسماعيلية تمثل الموقع الأمثل لتنظيم هذه الورشة، نظرًا لكونها أكبر المحافظات المصرية من حيث المساحة المزروعة بالمانجو، والتي تقدر بنحو 114 ألف فدان، ما يجعلها مركزًا رئيسيًا لإنتاج هذا المحصول الاستراتيجي.
وأكدت مدير المعمل أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات المشتركة مع شركاء العمل داخل مواقع الإنتاج بالمحافظات، مشيرة إلى أن الوصول المباشر لصغار المنتجين والمصدرين يساهم بصورة فعالة في تطوير الممارسات الزراعية وتحسين جودة الإنتاج ورفع معدلات السلامة الغذائية. وأضافت أن مشاركة خبراء المعمل ومركز البحوث الزراعية في هذه الفعاليات يتيح نقل الخبرات التطبيقية والعلمية للمزارعين، بما يسهم في خفض الفاقد من الإنتاج، وتحسين الكفاءة الاقتصادية للمحصول، ورفع العائد الاقتصادي للمنتجين والمصدرين، فضلًا عن دعم زيادة الصادرات المصرية من المانجو بما يتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد المنسي رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، أن الحجر الزراعي يلعب دورًا محوريًا في زيادة الصادرات الزراعية المصرية من خلال تطوير منظومة التكويد وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات الزراعية المصرية.
وأشار إلى أن منظومة التكويد ساهمت بصورة كبيرة في تطوير منظومة الإنتاج عبر تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة داخل المزارع ومحطات التعبئة، الأمر الذي انعكس على زيادة حجم الصادرات الزراعية المصرية وتوسعها في الأسواق العالمية.
واوضح أن الصادرات الزراعية المصرية أصبحت تصل حاليًا إلى نحو 167 دولة حول العالم.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد عطوة مدير مديرية الزراعة بالإسماعيلية، أن المحافظة تعد من أهم المحافظات الزراعية في مصر نظرًا لما تضمه من مساحات واسعة وإنتاج متنوع، مشيرًا إلى أن تنظيم الورش التدريبية والإرشادية يساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة العاملين بالقطاع الزراعي وتمكينهم من إنتاج محاصيل عالية الجودة قابلة للتداول محليًا ودوليًا.
وأضاف أن وزارة الزراعة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم العاملين بالقطاع الزراعي داخل المحافظة من خلال توفير الإرشاد والتدريب ونقل التكنولوجيا الحديثة بما يعزز من التنمية الزراعية المستدامة.
وفي كلمة جمعية كروب لايف مصر، أكد المهندس أحمد السمرا، ممثل الجمعية، أن التعاون القائم بين المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات وكروب لايف مصر يأتي في إطار بروتوكول التعاون المشترك بين الجانبين، والذي يستهدف دعم صغار المنتجين ومزارعي الحاصلات الزراعية وتعزيز قدراتهم الفنية والإرشادية. وأوضح أن هذه الشراكة تسهم في تحسين جودة المنتجات الزراعية ورفع كفاءتها وتعزيز قدرتها على المنافسة داخل الأسواق المحلية والخارجية، من خلال نشر الممارسات الزراعية السليمة والتوعية بالاستخدام المسؤول للمبيدات.
وتناولت ورشة العمل مجموعة من المحاور الفنية والتطبيقية المهمة، حيث استعرض الخبراء أهم الآفات التي تصيب محصول المانجو بمنطقة القناة وطرق مكافحتها، إلى جانب عرض الجوانب الاقتصادية للمحصول وأهميته التصديرية، كما تم تقديم شرح تفصيلي حول مفهوم متبقيات المبيدات، وآليات الفحص والتحليل، وطرق الكشف عنها، وتأثيرها على جودة المنتج وفرصه التصديرية، بالإضافة إلى استعراض أحدث التشريعات والضوابط الدولية المنظمة لملف متبقيات المبيدات، خاصة بالاتحاد الأوروبي ودول الخليج.
وتطرقت الورشة إلى التحديات المرتبطة برفض بعض الشحنات التصديرية نتيجة عدم الالتزام بالاشتراطات الدولية، مع توضيح أهمية الاستخدام المسؤول للمبيدات، وأساليب التطبيق السليم، وإجراءات الوقاية أثناء الاستخدام. كما تم استعراض طرق سحب العينات وأهمية اتباع الإجراءات العلمية الدقيقة في جمع العينات، لما لذلك من تأثير مباشر على دقة نتائج اختبارات متبقيات المبيدات، ومساعدة المنتجين والمصدرين على اتخاذ القرارات المناسبة قبل عمليات الحصاد والتصدير.
وشملت الورشة كذلك محورًا مهمًا حول معاملات ما بعد الحصاد ودورها في تقليل الفاقد خلال عمليات الحصاد والنقل والتعبئة والتخزين، وتأثير ذلك على جودة الثمار وزيادة القيمة الاقتصادية للمحصول.
كما تم تسليط الضوء على أهمية منظومة التكويد ودورها في فتح أسواق تصديرية جديدة، واشتراطات بعض الدول المستوردة للمانجو المصرية، إضافة إلى توضيح دور الحجر الزراعي في متابعة مواقع الإنتاج ومحطات التعبئة والموانئ، وسحب العينات وإصدار الشهادات اللازمة.
وتعد هذه الورشة الأولى المتخصصة لمحصول المانجو ضمن سلسلة موسعة من الورش التي ينظمها المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات بالتعاون مع كروب لايف مصر خلال العام الحالي، حيث سبق تنظيم ورش متخصصة لمحاصيل الموالح والعنب والفراولة والبطاطس والطماطم بعدد من المحافظات.
Share this content:



إرسال التعليق