كيف يمكن لشركات التأمين حماية نفسها من تهديدات التزييف الرقمى العميق؟

كيف يمكن لشركات التأمين حماية نفسها من تهديدات التزييف الرقمى العميق؟

فى ظل التسارع غير المسبوق للتطور التكنولوجى، ولا سيما فى مجالات الذكاء الاصطناعى ومعالجة الصور والصوت، برزت ظاهرة التزييف العميق (Deepfake) كأحد أخطر التحديات الرقمية التى تواجه المؤسسات والأفراد على حد سواء. فلم يعد التزييف مقتصرًا على محتوى ساخر أو تجريبى، بل تحوّل إلى أداة متقدمة يمكن توظيفها فى الاحتيال المالى، وتشويه السمعة، وانتحال الشخصيات، والتأثير على القرارات الاقتصادية والأسواق، الأمر الذى يفرض واقعًا جديدًا من المخاطر غير التقليدية.

وبحسب نشرة اتحاد شركات التأمين المصرية تكتسب مخاطر التزييف العميق أهمية خاصة بالنسبة لقطاع التأمين، باعتباره أحد أكثر القطاعات تعرضًا لتداعيات هذا النوع من التهديدات الرقمية، سواء من حيث زيادة معدلات الاحتيال فى المطالبات، أو تعقيد عمليات التحقق والتسعير، أو تصاعد المسؤوليات القانونية المرتبطة بحماية البيانات والسمعة المؤسسية. كما يفرض هذا التطور تحديًا مزدوجًا يتمثل فى فهم طبيعة الخطر من جهة، وتطوير آليات فعّالة لإدارته من جهة أخرى.

طرق الحماية
1 بناء الوعى داخلياً
الخطوة الأولى الحاسمة هى بناء الوعى بتقنية التزييف العميق داخل شركة التأمين. وذلك من خلال تدريب الموظفين من خلال دورات تدريبية ومناقشات مفتوحة حول كيفية اكتشاف الوسائط المُتلاعب بها. ووضع سياسة واضحة للتعامل مع تهديدات التزييف العميق المحتملة.

2 تبادل البيانات
إن تهيئة بيئة تعاونية تشجع الموظفين على تبادل الأفكار والشكوك حول التهديدات المحتملة لتقنية التزييف العميق من شأنها تعزيز دفاعات شركات التأمين. ويمكن أن تُسهم هذه الشبكة من الوعى فى نظام إنذار مبكر، مما يساعد على اكتشاف المخاطر المحتملة والتخفيف من حدتها قبل تفاقمها.

وبالإضافة إلى التدابير الداخلية، يجب على شركات التأمين المشاركة بفعالية فى مبادرات على مستوى القطاع لمواجهة تحدى التزييف العميق بشكل جماعي. ويمكن لمنصات تبادل المعلومات والمؤتمرات المتخصصة فى القطاع، والتى تركز على التهديدات الناشئة، أن تسهم فى فهم أشمل للمشهد المتطور لعمليات الاحتيال عبر التزييف العميق.

3 نشر تقنية الذكاء الاصطناعي
يمكن أن تكون التطورات التكنولوجية سلاحًا ذا حدين – فبقدر ما يستغل المحتالون التكنولوجيا، يمكن لشركات التأمين استخدامها للمساعدة فى اكتشاف الاحتيال بتقنية التزييف العميق. لكن الحيلة تكمن فى محاولة البقاء متقدمًا بخطوة على الاتجاهات المتطورة، وهو أمر ليس سهلاً دائمًا بدون استخدام التكنولوجيا المناسبة.

احتمالية تحقق الخطر
وتشير المؤشرات الحديثة إلى تزايد معدلات حوادث التزييف العميق سنويًا ويرجع ذلك إلى انخفاض تكلفة الأدوات اللازمة لتنفيذه كما أصبح من السهل استهداف عدد كبير من الضحايا فى وقت قصير . هذا الارتفاع فى التكرار يؤثر مباشرة على حسابات الخطر ويجعل شركات التأمين أكثر حذرًا فى التغطية الارتفاع الهائل لجرائم الإنترنت باستخدام تقنية التزييف العميق فى عصر الذكاء الاصطناعى التوليدى، بات الخط الفاصل بين الحقيقة والزيف أكثر ضبابية من أى وقت مضى. فقد تطورت تقنية التزييف العميق – وهى عبارة عن وسائط اصطناعية يتم التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعى لتقليد أشخاص حقيقيين – من مجرد ابتكار إلى سلاح فتاك فى أيدى مجرمى الإنترنت.

Share this content:

إرسال التعليق

موضوغات متميزة