ما مدى تأثير ميثاق الشركات الناشئة الجديد على مناخ الاستثمار بمصر؟
أكد الدكتور يوسف إمام – الخبير القانوني – المدرس المساعد بقسم القانون التجاري والبحري بكلية الحقوق جامعة عين شمس – المستشار القانوني لريادة الأعمال بكلية الأعمال بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الاقتصاد المصري يشهد خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز منظومة ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الابتكار.
وفي هذا الإطار، يمثل إطلاق ميثاق الشركات الناشئة في مصر خطوة مهمة نحو تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية التي تعمل في إطارها هذه الشركات، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
أوضح د. يوسف أن إطلاق ميثاق الشركات الناشئة يمثل خطوة متقدمة تعكس إدراك الدولة لأهمية الاقتصاد القائم على الابتكار والمعرفة، مؤكدًا أن هذا الميثاق يعد إنجازًا مهمًا للمجموعة الوزارية الاقتصادية التي عملت على صياغته بالتعاون مع الجهات المعنية بمنظومة ريادة الأعمال في مصر.
وأشار إلى أن الميثاق يسهم في وضع إطار مؤسسي وتنظيمي واضح للشركات الناشئة، وهو ما كان يمثل في السابق أحد التحديات التي تواجه رواد الأعمال والمستثمرين على حد سواء. فغياب تعريف قانوني واضح للشركات الناشئة كان يؤدي في بعض الأحيان إلى صعوبات تتعلق بالاستفادة من الحوافز الحكومية أو تحديد الجهات المختصة بتنظيم هذا القطاع.
وأضاف أن الميثاق يعالج هذه الإشكالية من خلال إقرار تعريف واضح ومحدد للشركات الناشئة، وهو ما يسهم في توفير قدر أكبر من اليقين القانوني للمستثمرين ورواد الأعمال، مؤكدا أن وضوح الإطار التنظيمي يعد من أهم العوامل التي ينظر إليها المستثمرون عند اتخاذ قرارات الاستثمار، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا.
كما أشار إلى أن الميثاق يتضمن مجموعة من السياسات والحوافز الضريبية والتمويلية التي تهدف إلى دعم نمو الشركات الناشئة وتسهيل حصولها على التمويل، حيث تم تدشين مبادرة لمضاعفة الموارد التمويلية الحكومية من خلال ضمانات تمويلية وآليات استثمار مشترك تستهدف حشد مليار دولار خلال 5 سنوات، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير منظومة ريادة الأعمال.
وأضاف أن الشركات الناشئة تعتمد بشكل كبير على التمويل في مراحلها الأولى، سواء من المستثمرين الملائكة أو من صناديق رأس المال المخاطر، ولذلك فإن توفير بيئة تنظيمية مستقرة ومحفزة للتمويل يعد أمرًا بالغ الأهمية لجذب هذه الاستثمارات.
وأن أحد أهم الآثار الإيجابية المتوقعة لميثاق الشركات الناشئة يتمثل في تعزيز تدفق رأس المال المخاطر إلى السوق المصرية، إذ إن صناديق رأس المال المخاطر عادة ما تبحث عن بيئات تنظيمية واضحة ومستقرة قبل اتخاذ قرار الاستثمار، وأن وجود ميثاق رسمي ينظم هذا القطاع يمثل رسالة إيجابية لهذه الصناديق بأن الدولة المصرية تعمل على دعم الابتكار وتسهيل نمو الشركات الناشئة.
وفي هذا السياق، أشار د. يوسف إمام إلى أن الميثاق يتضمن عددًا من المزايا والإجراءات التي من شأنها تحسين بيئة عمل الشركات الناشئة في مصر. ومن أبرز هذه المزايا تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتقليل الأعباء الإدارية المرتبطة ببدء النشاط، كما يتضمن الميثاق توجهًا نحو توفير نظام ضريبي مبسط يتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، فضلًا عن العمل على تسهيل إجراءات تسجيل الملكية الفكرية ودعم الابتكار.
ومن المؤشرات الإيجابية على بدء تفعيل هذا الميثاق أن بعض الشركات قد حصلت بالفعل على تصنيف الشركات الناشئة من خلال جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهو ما يعكس بدء تطبيق الإطار التنظيمي الجديد على أرض الواقع.
وأضاف أن هذا التطور يمثل خطوة عملية مهمة نحو تفعيل الميثاق وتمكين الشركات الناشئة من الاستفادة من الحوافز والتيسيرات التي يتيحها.
كما أن نجاح هذا الميثاق سيعتمد إلى حد كبير على فعالية تنفيذه والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية المعنية بمنظومة الاستثمار وريادة الأعمال، حيث إن المستثمرين على الصعيد الدولي عادة ما ينظرون ليس فقط إلى وجود السياسات والتشريعات، وإنما أيضًا إلى مدى كفاءة تطبيقها على أرض الواقع. ولذلك، فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في ترجمة المبادئ الواردة في الميثاق إلى إجراءات عملية تسهم في تسهيل تأسيس الشركات الناشئة وتوفير الدعم اللازم لها في مختلف مراحل نموها، حيث يهدف الميثاق لتمكين ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة، وتعظيم الأثر الاقتصادي للشركات الناشئة بما يُسهم في خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
واختتم د. يوسف حديثه بالتأكيد على أن ميثاق الشركات الناشئة يمثل خطوة واعدة وطموحة نحو تعزيز بيئة الاستثمار في مصر ودعم الاقتصاد القائم على الابتكار، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي للاستثمار في الشركات الناشئة، ويسهم في تحقيق نقلة نوعية في منظومة الشركات الناشئة في مصر وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والدولية.
Share this content:



إرسال التعليق