أشرف بدوي: تعظيم الاستفادة من مشروعات الغزل والنسيج يبدأ بزيادة القيمة المضافة

أشرف بدوي: تعظيم الاستفادة من مشروعات الغزل والنسيج يبدأ بزيادة القيمة المضافة

أكد المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل أن نجاح الدولة في تحديث هذه الصناعة كان أمرًا حتميًا للنهوض بقطاع عانى لسنوات طويلة من الإهمال ،وعدم مواكبة التطورات التكنولوجية والثورة الصناعية التي قادتها دول شرق آسيا، والتي استطاعت السيطرة على النسبة الأكبر من السوق العالمي.

وأوضح بدوي أن حجم التجارة العالمية في قطاع الغزل والنسيج خلال عامي 2025/2026 وصل إلى نحو تريليون دولار سنويًا، تستحوذ دول شرق آسيا على ما يقرب من 90% منه، وهو ما يرجع إلى اعتمادها على إنشاء مشروعات صناعية متكاملة، تبدأ من الغزل مرورًا بالنسيج، وصولًا إلى صناعة الملابس الجاهزة، بما يحقق أعلى قيمة مضافة ممكنة.

وأضاف بدوى أن العائد على الاستثمار في مصانع الغزل يظل محدودًا نسبيًا، حيث يتراوح بين 4% و5%، بينما يرتفع في قطاع النسيج إلى أكثر من 8%، في حين تصل هوامش الربح في صناعة الملابس الجاهزة – خاصة الفاخرة – إلى أكثر من 20%، وهو ما يؤكد ضرورة التوسع في المراحل النهائية من التصنيع لتعظيم العوائد الاقتصادية ،وسرعة استكمال المشروعات مع التوسع فى صناعة الغزول السمكية من المصانع القائمة .

وأشار إلى أن من أهم عوامل نجاح هذه المشروعات هو التنوع وعدم الاعتماد على خامة واحدة، مع ضرورة مراعاة طبيعة الأسواق العالمية، التي تعتمد بنسبة تزيد على 90% على المنتجات الشعبية ومتوسطة السعر، مقابل أقل من 1.5% للأسواق الفاخرة.

وشدد بدوي على أن الهدف الرئيسي من تطوير هذه الصناعة يجب أن يتمثل في تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة أن مصر تستورد أكثر من 95% من احتياجاتها من الغزول، وهو ما يكلف الدولة مليارات الدولارات سنويًا.

وفيما يتعلق بالخامات، أوضح أن حجم الإنتاج العالمي من الألياف بلغ نحو 132 مليون طن في عام 2024، يستحوذ البوليستر على 59% منها بما يعادل 77 مليون طن، بينما تمثل الأقطان نحو 19% بإجمالي 24.5 مليون طن فقط، لافتًا إلى أن الطلب العالمي يتركز بشكل أساسي على الخيوط السميكة (من 30 إلى 40 نمرة إنجليزية) بنسبة تصل إلى 99%، مقابل أقل من 1% للخيوط الرفيعة عالية الجودة.

وأضاف أن إنتاج مصر من الأقطان طويلة التيلة خلال موسم 2025/2026 بلغ نحو 45 ألف طن، يتم استهلاك نحو 20 ألف طن منها محليًا، وهو ما يعكس محدودية الإنتاج مقارنة بالطلب العالمي. ولفت إلى أن الهند، على سبيل المثال، تنتج نحو 70 ألف طن من الأقطان طويلة التيلة، لكنها تستهلك ما يصل إلى 130 ألف طن، ما يجعلها من أكبر المستوردين للقطن المصري.

وأشار بدوي إلى أن قطاع الغزل والنسيج يعد من أكثر القطاعات كثافة في العمالة، حيث يعمل به نحو 45 مليون عامل في الهند، وأكثر من 4 ملايين عامل في بنجلاديش، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل.

وأكد أن القيمة المضافة من تحويل القطن إلى ملابس جاهزة قد تتجاوز 300%، رغم التحديات المرتبطة بسرعة تغير الموضة العالمية، ما يتطلب مرونة عالية في الإنتاج ومواكبة مستمرة لاتجاهات السوق.

ودعا أشرف بدوى إلى ضرورة الاستعانة بالمستثمرين المحليين والأجانب، خاصة من يمتلكون شبكات تسويق وعملاء في الأسواق الأوروبية والعالمية، إلى جانب الاستعانة بخبراء من دول النمور الآسيوية – وعلى رأسها بنجلاديش – للاستفادة من خبراتهم في اختراق الأسواق العالمية، وهو النهج الذي تتبعه بالفعل كبرى شركات الملابس في مصر.

وفي ختام تصريحاته، أشار المهندس أشرف بدوي إلى أهمية التوسع في استخدام الألياف النباتية البديلة، مثل الكتان والرامي، وهي محاصيل عُرفت في مصر منذ العصور القديمة، لافتًا إلى أن نبات الرامي يمكن زراعته في المناطق الصحراوية دون احتياجات مائية كبيرة. وأضاف أن الصين تُعد من أكبر الدول المنتجة له، حيث يتجاوز إنتاجها 140 ألف طن سنويًا، وتحقق صادرات من منتجاته تقدر بنحو 598 مليون دولار، فيما تبلغ صادرات البرازيل نحو 140 مليون دولار، ما يؤكد وجود فرص واعدة لمصر في هذا المجال.

Share this content:

إرسال التعليق

موضوغات متميزة